حيدر حب الله

37

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والتوحيد حقّ وصواب ، نقول : لا تشرك ووحّد الله تعالى . وينتج عن ذلك أنّ البُعد التكليفي والتشريعي هو بُعدٌ صُوري هنا ، وأنّ جوهر الآيات الاعتقاديّة ليس سوى الإخبار لا غير ، فوظيفتها بيان الحقّ لك وهدايتك إليه . ولا نريد أن ندخل هنا في حقيقة الاعتقاد وتفاصيله ، وفي مراد الآيات من النهي عن الشرك بالخصوص ، وهل أنّ متعلّقها أمرٌ عملي أو نظري ؟ إلا أنّ ما نريد بيانه هو أنّنا سلّمنا بهذه الإشكالية لكن نسأل : ما هو السرّ في تقديم الخبر الاعتقادي بصيغة الدعوة والزجر ؟ وإذا كان الاعتقاد أمراً قهريّاً والتوحيد والشرك لا معنى للحيثيّة التحريكيّة فيهما فما معنى الدعوة الأمرية والزجرية إليهما ؟ بل ما معنى كلّ هذا التشديد تجاه من يُشرك بالله سبحانه ؟ من الواضح أنّ هذه الآيات يمكن أن نُدخلها ضمن آيات الأحكام من خلال دلالتها العرفية الواضحة ، فهي تريد أن تقول بأنّ الإنسان مطالبٌ بالعقيدة الصحيحة التي هي كذا وكذا ، ومعنى أنّه مطالب هو أنّ عليه أن يبحث في هذا الموضوع أو أنّ عليه أن لا يقصّر في المقدمات ، فتكون في هذه الآيات إشارتان : أ - إشارة خبرية ، وهي تتضمّن الاعتقاد الصحيح والاعتقاد الفاسد . ب - إشارة إنشائية ، وهي تتضمّن الدعوة للبحث والنظر في الاعتقاد مع عدم التقصير في المقدمات ، ومع التخلّي عن السبل الوهمية للمعرفة العقيدية كتقليد الآباء ونحو ذلك . فالدعوة للتوحيد هي دعوةٌ للتأمل في الخلق ، وهي تحذير من الانصياع لغير الحقّ ، وهي تحذير من التمرّد على الحقّ ، وهي نهي عن إنكار الحقّ بعد وضوحه ، وهي دعوةٌ